الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

197

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

مضت ثلاثة أيام من ملاقاته حضرة شيخنا وصحبته معه ، توجه حضرة شيخنا إلى طرف تركستان وأرسل مولانا الجامي مع سائر أصحابه إلى جانب فاراب . ثم قدم ولاية شاش بعد إصلاح ما بين السلاطين وطلبهم من فاراب ، وانعقدت في تاشكند صحبات عظيمة ومجالس عالية . وكان مولانا أبو سعيد الأوبهي التي ذكره حاضرا في تلك المجالس . وقال حاكيا عن كيفيات هذه المجالس وخصوصياتها : كان أكثر أوقات حضرة شيخنا مع مولانا الجامي يمر على السكوت وربما كان حضرة شيخنا يتكلم أحيانا . قال مولانا الجامي يوما لحضرة شيخنا : أن عليّ في بعض مواضع « الفتوحات » إشكالات على وجه لا يتيسر لي حلها بالمطالعة والتأمل ، فأمرني حضرة شيخنا بإحضار « الفتوحات » فأتيت بها إلى المجلس ، فعرض مولانا الجامي منها ما هو أشد إشكالا وقرأ عبارة « الفتوحات » فقال : ضع الكتاب لحظة حتى أمهد لك مقدمة . فمهّد مقدمات وأورد فيها كثيرا من الكلام العجيب والغريب ثم قال : نرجع الن إلى الكتاب . فلما فتحوا الكتاب ولاحظوا مرة ، ظهر المقصود وصار في غاية الوضوح . وكان إقامة مولانا الجامي في ملازمة حضرة شيخنا بتاشكند خمسة عشر يوما وليلة ، ثم طلب الإجازة . وقدم سمرقند ثم منه إلى خراسان من طريق فرشي . وتاريخ سفره هذا على ما نقل عن خطه المبارك على هذا الوجه : أن الخروج إلى سفر سمرقند في النوبة الثالثة يوم الاثنين غرة ربيع الأول سنة أربع وسبعين وثمانمائة ووصلنا يوم الاثنين الثاني إلى آردو وهو اسم محل قريب من تخت خاتون . ورحلنا منه يوم الخميس ووصلنا يوم الثلاثاء إلى أندخوند وعبرنا يوم الجمعة نهر آموية - يعني : جيحون - ، ووصلنا يوم الخميس الثاني إلى قرية شادمان ولقينا فيها حضرة الخواجة - يعني : عبيد اللّه أحرار قدّس سرّه - . وتوجه هو يوم الأحد إلى طرف تركستان وأرسلنا إلى جانب فاراب . ووقع التوجه من فاراب إلى شاش في التاسع عشر من ربيع الأول ، ودخلنا الشاش في الثاني والعشرين منه ، ووقع التوجه من شاش إلى جانب خراسان في ثامن جمادى الأولى ووصلنا إلى سمرقند في الخامس عشر منه ، ورحلنا منه يوم الاثنين الحادي والعشرين منه ، وتوقفنا في شادمان يوم الخميس ، ووصلنا إلى قرشي يوم الاثنين ، ورأينا هلال جمادى الأخرى يوم الخميس في قرشي . قال حضرة مولانا الجامي قدّس سرّه : إن حضرة الخواجة عبيد اللّه قدّس سرّه